تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أي جمعهم وإخراجهم من جزيرة العرب ونفيهم إلى بلاد الشام ، وآخر حشر : إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام ، والحصون : واحدها حصن وهو القصر الشاهق والقلعة المشيدة ، مانعتهم حصونهم من اللّه : أي مانعتهم من بأسه وعقابه ، فأتاهم اللّه : أي جاءهم عذابه ، من حيث لم يحتسبوا : أي من حيث لم يخطر لهم ببال ، وقذف الشيء : رميه بقوة ، والمراد هنا إثباته وركزه في قلوبهم ، والرعب : الخوف الذي يملأ الصدر يخربون : أي يهدمون ، فاعتبروا : أي فاتعظوا ، والاعتبار : النظر في حقائق الأشياء وجهات دلالتها ، ليعرف بالنظر فيها شئ آخر من جنسها ، وأجليت القوم عن منازلهم : أي أخرجتهم منها ، وجلوا : خرجوا ، وقد فرقوا بين الإجلاء والإخراج من وجهين : أن الأول لا يكون إلا لجماعة ، والثاني : يكون لواحد ولجماعة ، وأن الأول ما كان مع الأهل والولد والثاني يكون مع بقائهما ، واللينة : النخلة ما لم تكن عجوة .

المعنى الجملي

علمت مما سلف أن اليهود نقضوا عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وظاهروا المشركين اتكالا على مساعدة المنافقين لهم ومناعة حصونهم ، فتهيأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسار لقتالهم ، فلما علموا بقدومه حصنوا الأزقة فحاصرهم عليه الصلاة والسلام عدة أيام وألقى اللّه الرعب في قلوبهم ، فطلبوا الصلح فأبى إلا الجلاء وأخرجهم من حصونهم بعد تخريبها بأيديهم وأيدي المؤمنين ، ولولا جلاؤهم لعذبهم في الدنيا بالقتل والأسر ، ولهم في الآخرة عذاب شديد ، وما كان ذلك إلا بإذن اللّه وتقديره للأمور وفق الحكمة والمصلحة .

الإيضاح

( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي إن جميع ما في السماوات والأرض من الأشياء يقدسه سبحانه ويمجده ، إما باللسان أو بالقلب أو بدلالة الحال لانقياده لتصريفه له كيف شاء لا معقّب لحكمه .