( 1 ) إما أن يراجعها ويعاشرها بإحسان .
( 2 ) وإما أن يفارقها مع أداء حقوقها التي لها مع التفضل والإكرام .
فإذا اختار الرجعة فليشهد على ذلك شاهدين عدلين قطعا للنزاع ، ودفعا للريبة .
ثم أبان أن هذه الأحكام إنما شرعت للفائدة والمصلحة . وأرشد إلى أن تقوى اللّه تفتح السبل للمرء وتخرجه من كل ضيق ، وتهديه إلى الطريق المستقيم في دينه ودنياه ، وأن من يتوكل على ربه ، يكفيه ما أهمه ، ويفرّج عنه كربه .
ثم ذكر أن أمور الحياة جميعا بقضاء اللّه وقدره ، فلا يجزع المؤمن مما يصيبه من النوائب ، ولا يفرح ويبطر بما يناله من خيراتها .
الإيضاح
( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
أي فإذا قاربت العدة على الانتهاء ، فإن شئتم فأمسكوهن وراجعوهن مع الإحسان في الصحبة وحسن العشرة ، وأداء الحقوق من النفقة والكسوة ، وإن صممتم على المفارقة فلتكن بالمعروف وعلى وجه لا عنف فيه ولا مشاكسة ، مع إيفاء ما لهنّ من حقوق لديكم كمؤخر صداق ، وإعطاء متعة حسنة تذكركن بفصلها ، ويتحدث الناس بحسن أحدوثتها ، ويكون فيها جبر لخاطرهن ، لما لحقن من ضرر بالفرق ، وليكون فيها بعض السلوة لهن عما فقدنه من العشير والأنيس .
ثم بين ما يحسن إذا أرادوا الرجعة فقال :
( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
أي وأشهدوا على الرجعة إن اخترتموها شاهدين من ذوى العدالة ، حسبما للنزاع فيما بعد ، إذ ربما يموت الزوج فيدعى الورثة أن مورثهم