تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والمراد بالنعم ما عدده من قبل ، وجعلت كلها نعما ، وبعضها نقم ، لما في النقم من المواعظ والعبر للمعتبرين ، من الأنبياء والمؤمنين . والخلاصة - إنها كلها دالة على وحدانية ربك وربوبيته ، ففي أيها تتشكك على وضوحها للناظرين ، ووجوه دلالتها للمعتبرين ؟ .
( هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى )
أي إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم منذر من حاد عن طريق الهدى ، وسلك طريق الضلال والهوى ، بسىء العواقب ، في العاجل والآجل ، وهو كمن قبله من الرسل الذين أرسلهم ربهم لهداية خلقه ، فكذبوهم فأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وحل بهم البوار والنكال ، كفاء تكذيبهم وجحودهم آلاء ربهم ، ونعمه التي تترى عليهم . ونحو الآية قوله :
« إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ »
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « أنا النذير العريان » أي الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس شيئا ، وبادر إلى إنذار قومه وجاءهم مسرعا .
( أَزِفَتِ الْآزِفَةُ )
أي اقتربت الساعة ، ونصب الميزان ، وستجازى كل نفس بما عملت من خير أو شر ، فاحذروا أن تكونوا من الهالكين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم ، يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون . ونحو الآية قوله :
« إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ، لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ »
وفي الحديث « مثلي ومثل الساعة كهاتين » وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلى الإبهام .
( لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ )
أي ليس هناك من يعرف وقت حلول الآزفة إلا هو ، فاستعدوا لهذا اليوم قبل أن تأخذكم الساعة بغتة وأنتم لا تشعرون ، فتندموا ولات ساعة مندم ، وجدّوا للعمل قبل حلول الأجل . وقد أشار في هذه الآيات إلى أصول الدين الثلاثة . ( 1 ) وحدانية اللّه بقوله :
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ؟ )
.