تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
روى أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم أنها في السماء السابعة ، نبتها كقلال هجر ، وأوراقها مثل آذان الفيلة ، يسير الراكب في ظلها سبعين خريفا لا يقطعها . والمشاهد في الدنيا أن النبات يعيش إذا وجد التراب والماء والهواء ، ولكن لاعجب فاللّه يخلقه في أي مكان شاء ، كما أخبر عن شجرة الزقوم أنها تنبت في أصل الجحيم . وقصارى ما سلف - إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى جبريل في صورته الحقيقية مرتين : مرة وهو في غار حراء في بدء النبوة ، والثانية في ليلة المعراج ولم يكن ذلك في الأرض بل كان عند شجرة نبق عن يمين العرش وهي في منتهى الجنة : أي آخرها ، وعلم الملائكة ينتهى إليها . وقد تقدم أن الصحيح أن الصعود إلى الملإ الأعلى كان روحيا لا جسمانيا كما روى عن جمع من الصحابة رضوان اللّه عليهم .
( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى )
أي رآه حين غطى السدرة ما غطاها من الخلائق الدالة على عظمة اللّه وجلاله ، ومن الإشراق والحسن ، ومن الملائكة ؛ وقد أبهم ذلك الكتاب الكريم ، فعلينا أن نكتفي بهذا الإبهام ولا نزيده إيضاحا بلا دليل قاطع ، ولا حجة بينة ، ولو علم اللّه الخير لنا في البيان لفعل .
( ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى )
أي ما مال بصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكّن منها ، وما جاوزها إلى رؤية ما لم يؤمر برؤيته . والخلاصة - إنه رأى رؤية المستيقن المحقق لما رأى .
( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى )
أي ولقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه وعجائبه الملكوتية . روى البخاري وابن جرير وابن المنذر في جماعة آخرين عن ابن مسعود أنه قال