أهل الكتابين التوراة والإنجيل - خافوا اللّه بأداء طاعته واجتناب معاصيه وآمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم - يعطكم ضعفين من الأجر ، لإيمانكم بعيسى والأنبياء قبل محمد صلى اللّه عليه وسلّم ثم بإيمانكم بمحمد بعد أن بعث نبيا ، ويجعل لكم هدى تستبصرون به من العمى والجهالة ، ويغفر لكم ما أسلفتم من الذنوب وما فرطتم في جنب اللّه ، واللّه واسع المغفرة لمن يشاء ، رحيم بعباده يقبل توبتهم - متى أنابوا إليه ، وخشعت له قلوبهم .
والخلاصة - إنه تعالى وعد المؤمنين برسوله بعد إيمانهم بالأنبياء قبله بأمور ثلاثة :
( 1 ) أنه يضاعف لهم الأجر والثواب .
( 2 ) أن يجعل لهم نورا بين أيديهم وعن شمائلهم يوم القيامة يهديهم إلى الصراط السوي ويوصلهم إلى الجنة .
( 3 ) أن يغفر لهم ما اجترحوا من الذنوب والآثام .
روى الشعبي عن أبي بردة عن أبيه أبى موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران ، وعبد مملوك أدى حق اللّه وحق مواليه فله أجران ، ورجل أدّب أمته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران » . رواه البخاري ومسلم .
ثم رد على أهل الكتاب الذين خصوا فضل الرسالة بهم فقال :
( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )
أي فعلنا ذلك ليعلم أهل الكتاب أنهم لا ينالون شيئا من فضل اللّه من الأجرين ولا يتمكنون من نيله ما لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم .