تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والناس في الآخرة أشبه بأنواع السمك في البحر الملح وأنواع الطير في جوّ السماء لكل منها جوّ لا تتعداه ، هكذا لكل من الصالحين درجة في الآخرة لا يتعداها ، بل يجد نفسه مقهورا على البقاء فيها ؛ كما أن السمك منه ما هو قريب من سطح الماء ، ومنه ما يوجد تحت سطح الماء بمئات الأمتار وآلافها ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى
« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا »
. أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : يهدى أهل الجنة إلى بيوتهم ومساكنهم ، وحيث قسم اللّه لهم منها ، لا يخطئون ؛ كأنهم ساكنوها منذ خلقوا ، لا يستدلون عليها . و في الخبر : « لأحدكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا » . ثم وعدهم سبحانه بنصرهم على أعدائهم إذا نصروا دينه بقوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ )
أي إن تنصروا دين اللّه ينصركم على عدوكم ، ويثبت أقدامكم في القيام بحقوق الإسلام ومجاهدة الكفار ، لتكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة المشركين هي السفلى : وبعد أن ذكر جزاء المجاهدين أعقبه بجزاء الكافرين فقال :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ )
أي والذين كفروا باللّه وجحدوا توحيده فخزيا لهم وشقاء ، وأبطل اللّه أعمالهم وجعلها على غير هدى واستقامة ، لأنها عملت للشيطان ، لا طاعة للرحمن . ثم بين سبب ذلك الإضلال فقال :
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ )
أي ذلك الذي فعلنا بهم من التعس وإضلال الأعمال ، من أجل أنهم كرهوا كتابنا الذي أنزلناه على نبينا محمد
تفسير المراغي — صفحة 52 | أحمد مصطفى المراغي