تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وفي هذا بيان لأنها مع اتساعها وتباعد أقطارها ، يطرح فيها من الجنّة والناس جماعات بعد جماعات حتى تمتلئ ولا تقبل الزيادة . وهذا السؤال والجواب جئ بهما للتمثيل وتصوير المعنى بإبرازه في لباس المحسوس ليتضح أمره . روى عن ابن عباس أنه قال : سبقت كلمته : لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين ، فلما سيق أعداء اللّه إليها صارت لا يلقى فيها فوج إلا ذهب فيها ولا يملؤها شئ فتقول ألست قد أقسمت لتملأنّى ؟ فيضع قدمه عليها فيقول : هل امتلأت ؟ فتقول : قطّ قطّ ( كفى كفى ) قد امتلأت لا مزيد .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 )

تفسير المفردات

أزلفت : أي أدنيت وقرّبت ، غير بعيد : أي في مكان غير بعيد منهم بل هو بمرأى منهم ، هذا ما توعدون : أي هذا هو الثواب الذي وعدتم به على ألسنة الرسل ، أوّاب : أي رجاع عن المعصية إلى الطاعة ، حفيظ : أي حافظ لحدود اللّه وشرائعه ، خشي الرحمن بالغيب : أي خاف عقاب ربه وهو غائب عن الأعين حين لا يراه أحد ، منيب : أي مخلص مقبل على طاعة اللّه ، بسلام : أي سالمين من العذاب وزوال النعم ، الخلود : أي في الجنة إذ لا موت فيها ، مزيد : أي مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .