تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الخلق حتى يشكّوا في الإعادة ؟ أي إن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل من الابتداء ، فلا حق لهم في تطرق الشبهة إليهم والشك فيه ، كما قال :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
وقال :
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
وجاء في الحديث القدسي : « يقول اللّه تعالى : يؤذيني ابن آدم يقول لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علىّ من إعادته » .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 16 إلى 22 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 )

تفسير المفردات

الوسوسة : الصوت الخفىّ ومنه وسواس الحلي ؛ والمراد بها هنا حديث النفس وما يخطر بالبال من شتى الشؤون ، وحبل الوريد : عرق كبير في العنق ، وللانسان وريدان مكتنفان بصفحتى العنق في مقدمهما متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه ، وقعيد : بمعنى مقاعد كالجليس بمعنى المجالس ، والرقيب : ملك يرقب قوله ويكتبه ، فإن كان خيرا فهو صاحب اليمين ، وإن كان شرا فهو صاحب الشمال ، عتيد : أي مهيأ لكتابة ما يؤمر به من الخير والشر ، سكرة الموت : شدته ، بالحق : أي بحقيقة الحال ، تحيد :