تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فهمّ المؤمنون أن يأبوا ذلك وأن يبطشوا بهم ، فأنزل اللّه السكينة عليهم فتوقّروا واحتملوا كل هذا ، وقد تقدم ذلك برواية أخرى .

الإيضاح

( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ )
أي هم الذين جحدوا توحيد اللّه وصدوكم أيها المؤمنون باللّه عن دخول المسجد الحرام وصدوا الهدى محبوسا أن يبلغ محلّ نحره وهو الحرم عنادا منهم وبغيا ، وكان رسول اللّه ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته تلك سبعين بدنة .
( وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
أي ولولا هؤلاء الذين يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم - وهم بين أظهرهم - لسلّطناكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم ، ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات من لا تعرفونهم حين القتل ، ولو قتلتموهم للحقتكم المعرة والمشقة ، بما يلزمكم في قتلهم من كفارة وعيب . والخلاصة - إنه لولا وجود مؤمنين مختلطين بالمشركين غير متميزين منهم - لوقع ما كان جزاءهم لصدهم وكفرهم ، ولو حصل ذلك لزمكم العيب ؛ إذ يقول المشركون إن المسلمين قتلوا أهل دينهم .
( لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ )
أي وقد حال بينكم وبين قتالهم لدخول مكة : إخراج المؤمنين من بين أظهرهم ، وليدخل في دينه من يشاء منهم قبل أن تدخلوها . عن أبي جمعة جنيد بن سبع قال : « قاتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أول النهار كافرا وقاتلت معه آخر النهار مسلما ، وفينا نزلت : ولولا رجال إلخ . وكنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين » ، وفي رواية ابن أبي حاتم : « كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة » أخرجه الطبراني وأبو يعلى وابن مردويه .
تفسير المراغي — صفحة 110 | أحمد مصطفى المراغي