تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ورفع الحق ووضع الباطل كما نصر يوم بدر أولياءه المؤمنين على قلة عددهم وعددهم ، وكثرة المشركين وكثرة عددهم .
( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ )
أي إن اللّه كفّ أيدي المشركين الذين كانوا خرجوا على عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية يلتمسون غرّتهم ليصيبوا منهم ، فبعث رسول اللّه سريّة ، فأتى بهم أسرى ، ثم خلى سبيلهم ولم يقتلهم منة منه وفضلا . روى أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائي في آخرين عن أنس قال : « لما كان يوم الحديبية هبط على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة في السلاح من جبل التنعيم ( التنعيم : موضع بين مكة وسرف ) فدعا عليهم فأخذوا فعفا عنهم فنزلت هذه الآية :
« وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ »
إلخ . و روى أحمد عن عبد اللّه بن مغفل المزني رضى اللّه عنهما قال : « كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في أصل الشجرة التي قال اللّه في القرآن ، وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان علي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعلىّ رضى اللّه عنه - اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فأخذ سهيل بيده وقال : ما نعرف الرحمن الرحيم ، اكتب في قضيتنا ما نعرف . قال اكتب باسمك اللهم - وكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه أهل مكة ، فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال : لقد ظلمناك إن كنت رسوله ، اكتب في قضيتنا ما نعرف ، فقال اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه ؛ فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابّا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ اللّه بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . هل جئتم في عهد أحد ؟ وهل جعل لكم أحد أمانا ؟