تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ثم أكد هذا بقوله :
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ ؟ )
ذلك وتستدلون به على قوة ملكي وعظم قدرى وضعف موسى عن مقاومتى لما فيه من فقر وعىّ وحصر .
( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ )
أي بل أنا ولا شك خير بما لي من السعة في المال والجاه والملك العريض - من هذا المهين الحقير الذي لا يكاد يفصح عما يريد ، إذ كان في لسانه حبسة في صغره فعابه بها ، وهو لا يعلم أن اللّه استجاب سؤله حين قال :
« وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي »
فحل عقدة لسانه كما جاء في قوله :
« قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى »
. قال الحسن البصري : إنه قد بقي منها شئ لم يسأل زواله ، وإنما سأل زوال ما يمنع الإبلاغ والإفهام اه . والأشياء الخلقية لا يعاب المرء بها ولا يذم ، لكنه أراد الترويج على رعيته وصدهم عن الإيمان به . ونحو الآية قوله :
« فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى . فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى »
. ثم ذكر شبهة مانعة له من الرئاسة ، وهي أنه لا يلبس لبس الملوك ، فلا يكون رئيسا ولا رسولا لتلازمهما في زعمه فقال :
( فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ )
أي فهلا ألقى ربّ موسى عليه أساور من ذهب إن كان صادقا كما جرت عادتهم بذلك ، وهذا شبيه بما قال كفار قريش في عظيم القريتين . ثم ذكر شبهة أخرى وهي أنه ليس له خدم من الملائكة تعينه فقال :
( أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ )
أي هلا جاء معه الملائكة متتابعين متقارنين إن كان صادقا ، يعينونه على أمره ، ويشهدون له بالنبوة ، ويمشون معه ، كما نفعل نحن
تفسير المراغي — صفحة 99 | أحمد مصطفى المراغي