تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أي وإذا بشر أحد هؤلاء بما نسبوه للّه من البنات أنف وعلته الكآبة والحزن من سوء ما بشر به وتوارى من القوم خجلا . روى أن بعض العرب وضعت امرأته أنثى فهجر البيت الذي ولدت فيه فقالت :
ما لأبى حمزة لا يأتينا * يظلّ في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا * وليس لنا من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ثم كرر الإنكار وأكده فقال :
( أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ )
أي أو قد جعلوا للّه الأنثى التي تتربى في الزينة ، وإذا خوصمت لا تقدر على إقامة حجة ولا تقرير دعوى ، لنقصان عقلها وضعف رأيها ؟ وما كان ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك . وفي قوله
( يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ )
إيماء إلى ما فيهنّ من الدعة ورخاوة الخلق بضعف المقاومة الجسمية واللسانية ، كما أن فيه دلالة على أن النشوء في الزينة ونعومة العيش من المعايب والمذامّ للرجال ، وهو من محاسن ربات الحجال ، فعليهم أن يجتنبوا ذلك ويأنفوا منه ويربئوا بأنفسهم عنه ، قال شاعرهم :
كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذيول
وروى عن عمر أنه قال : « اخشوشنوا في الطعام ، واخشوشنوا في اللباس ، وتمعددوا » أي تزيّوا بزىّ معدّ في تقشفهم .
( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً )
أي سموهم وحكموا لهم بذلك ، وفي هذا كفر من وجوه ثلاثة : ( 1 ) إنهم نسبوا إلى اللّه الولد . ( 2 ) إنهم أعطوه أخس النصيبين . ( 3 ) إنهم استخفوا بالملائكة بجعلهم إناثا .