تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وإما ما يعمهما وغيرهما مما وقع في سائر المواضع التي من جملتها قوله تعالى :
« ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
وقوله :
« إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » *
. ثم فصل ما شرعه بقوله :
( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )
أي اجعلوا هذا الدين وهو دين التوحيد والإخلاص للّه قائما دائما مستمرا ، واحفظوه من أن يقع فيه زيغ أو اضطراب ، ولا تتفرقوا فيه ، بأن تأتوا ببعض وتتركوا بعضا ، أو بأن يأتي بعض منكم بهذه الأصول التي شرعت لكم ويتركها بعض آخر . والنهى إنما هو عن التفرق في أصول الشرائع ، أما التفاصيل فلم يتحد فيها الأنبياء كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً »
. والخلاصة - إننا شرعنا لكم ما شرعنا للأنبياء قبلكم ، دينا واحدا في الأصول وهي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج ، والتقرب بصالح الأعمال ، كالصدق والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحرّمنا عليكم الزنا ، وإيذاء الخلق ، والاعتداء على الحيوان - فكل هذا قد اتحد فيه الرسل وإن اختلفوا في تفاصيله .
( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )
أي شق على المشركين دعوتهم إلى التوحيد ، وترك عبادة الأصنام والأوثان ، وتقريعهم على ذلك ، لأنّهم توارثوا ذلك كابرا عن كابر ونقلوه عن الآباء والأجداد كما حكى سبحانه عنهم بقوله :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
وبعد أن أرشد المؤمنين إلى التمسك بالدين - ذكر أنه إنما هداهم إلى ذلك ، لأنه اصطفاهم من بين خلقه فقال :
( اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ )
أي اللّه يصطفى من يشاء من عباده ويقربهم إليه تقريب الكرامة ، ويوفّق للعمل بطاعته واتباع ما بعث به
تفسير المراغي — صفحة 25 | أحمد مصطفى المراغي