تفسير المفردات
سخر : هيأ ، الفلك : السفينة ، والابتغاء : الطلب ، يغفر : أي يعفو ويصفح ، لا يرجون : أي لا يتوقعون حصولها ، وأيام اللّه : وقائعه بأعداء دينه كما يقال لوقائع العرب أيام العرب ، والقوم هم المؤمنون الغافرون .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر فيما سلف الحجج الدالة على ربوبيته ووحدانيته - أردف ذلك ذكر آثارها ، فمن ذلك تسخير السفن في البحار حاملة للأقوات والمتاجر رجاء أن تشكروا ما أنعم به عليكم ، ومنها تسخيره ما في السماوات والأرض من شموس وأقمار وبحار وجبال ، لتنتفعوا بها في مرافقكم وشئونكم المعيشية .
ثم أمر المؤمنين بأحاسن الأخلاق ، فطلب إليهم أن يصفحوا عن الكافرين ويحتملوا أذاهم ، وعند اللّه جزاؤهم ، فمن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ، ويوم القيامة يعرضون على ربهم ويجازى كل نفس بما كسبت من خير أو شر .
الإيضاح
( اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
أي إن ذلك الخالق الواحد الذي أقمت لكم الأدلة على وجوده - هو الذي يسّر لكم استخدام البحر لتجرى فيه السفن بإذنه وقدرته ، حاملة أقواتكم ومتاجركم ، لتقوم بشئونكم المعيشية ، ولتطلبوا رزق ربكم منه بالغوص للدرّ تارة والصيد تارة أخرى ،