تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ )
أي فالويل أشد الويل ، والعذاب أقسى العذاب ، لكل كذاب في قوله ، أثيم في فعله . وبعد أن وصف هذا الأفاك بالإثم أولا ، أتبعه بوصفه بالاستكبار عن سماع الآيات فقال :
( يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها )
أي إذا سمع آيات اللّه تقرأ عليه ، وهي مشتملة على الوعد والوعيد ، والإنذار والتبشير ، والأمر والنهى ، والحكم والآداب ، أصرّ على الكفر بها ، وجحدها عنادا كأنه ما سمعها . ثم أوعده على ما فعل عذابا أليما في نار جهنم فقال :
( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
أي فبشره أيها الرسول بالعذاب المؤلم الموجع في جهنم وبئس القرار . وفي تسمية هذا الخبر المحزن بشرى ، وهي لا تكون إلا في الأمر السار - تهكم بهم ، واحتقار لشأنهم ، فهو من وادي قوله للكافر
« ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ »
وقول الشاعر :
تحية بينهم ضرب وجيع
نزلت الآية في النضر بن الحارث وكان يشترى أحاديث الأعاجم ، ويشغل بها الناس عن استماع القرآن ، وهي عامة في كل من كان صادّا عن الدين مستكبرا عن اتباع هدايته .
( وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً )
أي وإذا وصل إليه خبرها ، وبلغه شئ منها ، جعلها هزوا وسخرية ، فقد روى أن أبا جهل حين سمع قوله تعالى
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ »
دعا بتمر وزبد وقال لأصحابه : تزقّموا من هذا ، ما يعدكم محمد إلا شهدا ، وحين سمع قوله « عليها تسعة عشر » أي على النار قال : إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي .