تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

الإيضاح

( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ )
أي إن المتقين للّه في الدنيا الخائفين عقابه ، المنتظرين فضله وثوابه - يكونون في الآخرة في مجالس يأمنون فيها من الموت ومن كل ما يحزنهم ويصيبهم من الآفات والآلام . وقد ذكر سبحانه من ضروب نعيمهم خمسة ألوان : ( 1 ) مساكنهم كما قال
« فِي مَقامٍ أَمِينٍ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
والمسكن يطيب بأمرين : ( ا ) أن يكون من فيه آمنا من جميع ما يخافه ويحذر منه ، وهو المقام الأمين . ( ب ) أن يكون فيه أسباب النزهة من الجنات والعيون ، وذلك قوله :
« فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
. ( 2 ) ملابسهم ، وهي التي عناها سبحانه بقوله :
( يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ )
وقد تقدم بسط الكلام في ذلك في سورة الكهف . ( 3 ) استئناس بعضهم ببعض بجلوسهم على جهة التقابل ، وهو ما أشار إليه بقوله :
( مُتَقابِلِينَ )
أي ينظر بعضهم إلى بعض ، وهو أتمّ للأنس . ( 4 ) الأزواج كما قال :
( كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ )
أي وهذا العطاء مع ما قد منحناهم من الزوجات الحور العين اللاتي لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جانّ . ( 5 ) المأكول كما قال :
( يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ )
أي يطلبون ما يشتهون من أنواع الفاكهة ، وهم آمنون من انقطاعها ، ومن غائلة أذاها ومكروهها ، فهي ليست كفاكهة الدنيا التي نأكلها ونخاف مكروه عاقبتها ، أو نخاف نفادها في بعض الأحايين .