ريح ، فكلما كان رعب أو خوف قال له : لا ترع فما أنت بالمراد به ولا أنت المعنىّ به ، فإذا كثر ذلك عليه ، قال فما أحسنك ؟ فمن أنت ؟ فيقول أما تعرفني ؟ أنا عملك الصالح حملتني على ثقلي ، فو اللّه لأحملنّك ولأدفعن عنك ، فهي التي قال اللّه :
« وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
.
ثم بين هذه المفازة فقال :
( لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
أي لا يمسهم أذى جهنم ولا يحزنون على ما فاتهم من مآرب الدنيا ، إذ هم قد صاروا إلى ما هو خير منه ، نعيم مقيم ، في جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ورضوان من اللّه أكبر .
وخلاصة ذلك - إنهم آمنوا من كل فزع ، وبعدوا من كل شر ، وفازوا بكل خير .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 62 إلى 67 ]
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 )