المعنى الجملي
بعد أن أوعد المشركين فيما سلف بما سيكون لهم من الأهوال يوم القيامة ، ووعد .
المتقين بما يمنحهم من الفوز والنعيم في ذلك اليوم - أردف ذلك ذكر حال لكل منهما تبدو للعيان ، ويشاهدها كل إنسان ، يوم العرض والحساب .
الإيضاح
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ )
أي وترى أيها الرسول يوم القيامة وجوه الذين كذبوا على اللّه ، فزعموا أن له ولدا وأن له شريكا وعبدوا آلهة من دونه - مجلّلة بالسواد ، لما أحاط بها من الكآبة والحزن الذي علاها ، والغم الذي لحقها .
ثم علل هذا وأكده بقوله :
( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ )
أي أليست النار كافية لهم سجنا وموئلا ، ولهم فيها الخزي والهوان بسبب تكبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق .
وقد بين الرسول صلّى اللّه عليه وسلم معنى الكبر فقال : « هو سفه الحق وغمص ( احتقار ) الناس »
وفي حديث عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذرّ ، يلحقهم الصّغار حتى يؤتى بهم إلى سجن جهنم » .
( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ )
أي وينجّى اللّه من عذاب جهنم الذين اتقوا الشرك والمعاصي وينيلهم ما يبتغون ، ويعطيهم فوق ما كانوا يؤملون .
و
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة قال : « يحشر اللّه مع كل امرئ عمله ، فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب