تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ثم أبان أن هذه الأصنام التي اتخذت شفعاء لا تملك لنفسها شيئا ولا تعقل شيئا ، فكيف تشفع ؟ وبعدئذ ذكر مقابحهم ومعايبهم وأنه إذا قيل لا إله إلا اللّه وحده ظهرت آثار النفرة في وجوههم ، وإذا ذكرت الأصنام ظهرت علامات الفرح والسرور فيها ، وهذا منتهى الجهل والحمق الشديد .

الإيضاح

( إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ )
أي إنا أنزلنا إليك القرآن بالحق لتبلّغه للانس والجن مبشرا برحمة اللّه ، ومنذرا بعقابه ، وفيه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم والهادي لهم إلى الصراط المستقيم .
( فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ )
أي فمن عمل بما فيه واتبعه فإنما بغى الخير لنفسه ، إذ أكسبها رضا خالقها ، وفاز بالجنة ونجا من النار .
( وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها )
أي ومن حاد عن البيان الذي بيناه لك ، فضّل عن الحجة ، فإنما يجور على نفسه ، وإليها يسوق العطب والهلاك ، لأنه يكسبها سخط اللّه وأليم عقابه في دركات الجحيم
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
.
( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )
أي وما أنت أيها الرسول برقيب على من أرسلت إليهم ترقب أعمالهم وتحفظ عليهم أفعالهم ، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . ونحو الآية قوله :
« إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
وقوله :
« فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
. ثم ذكر سبحانه نوعا من أنواع قدرته البالغة ، وصفته العجيبة فقال :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها )
أي اللّه هو الذي يقبض الأنفس حين انقضاء آجالها بالموت ، ويقطع تعلقها بالأجساد تعلق المتصرّف فيه .