تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ثم بين أن ذلك لا يفيدهم شيئا فقد فات الأوان ، فلا يفيد الندم ولا الاعتراف بالحق شيئا
ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم
فقال سبحانه :
( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا )
أي فلم يفدهم إيمانهم عندما عاينوا عقابنا ، وحين نزل بهم عذابنا ، ومضى فيهم حكمنا ، فمثل هذا الإيمان لا يفيد شيئا كما قال تعالى لفرعون حين الغرق وحين قال :
« آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ »
-
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ؟ »
. وبعدئذ ذكر سبحانه أن هذه سنته فيهم وفي أمثالهم من المكذبين فقال :
( سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ )
أي وهكذا كانت سنة اللّه في الذين سلفوا إذا عاينوا عذابه ألا ينفعهم إيمانهم حينئذ ، بعد أن جحدوا به وأنكروا وحدانيته ، وعبدوا من دونه من الأصنام والأوثان . وقصارى ذلك - إن حكم اللّه في جميع من تاب حين معاينة العذاب ألا تقبل منه توبة ، وقد جاء في الحديث « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرر » أي فإذا غرغر وبلغت الروح الحلقوم فلا توبة ، ولهذا قال :
« وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ »
. اللهم اقبل توبتنا ، واغفر حوبتنا ، وآمن روعتنا : واجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله .

مجمل ما حوته السورة الكريمة

( 1 ) وصف الكتاب الكريم . ( 2 ) الجدل بالباطل في آيات اللّه . ( 3 ) وصف الملائكة الذين يحملون العرش ومن حوله .