تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
وجاء في قوله :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
. وبعد أن بيّن شأن المنزل وأنه من عند اللّه - ذكر ما اشتمل عليه ذلك المنزّل من الحق والعدل فقال :
( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ )
أي إنا أنزلنا إليك القرآن أيها الرسول آمرا بالحق والعدل الواجب اتباعهما والعمل بهما . ثم أمر رسوله بعبادته والإخلاص له فقال :
( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ )
أي فاعبده تعالى ممحّضا له العبادة من شوائب الشرك والرياء بحسب ما أنزل في تضاعيف كتابه ، على لسان أنبيائه من تخصيصه وحده بالعبادة وأنه لا ندّ له ولا شريك . ثم أكّد هذا الأمر بقوله :
( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ )
أي ألا للّه العبادة والطاعة وحده لا شركة لأحد معه فيها ، لأن كل ما دونه ملكه ، وعلى المملوك طاعة مالكه ، وفي حديث الحسن عن أبي هريرة « أن رجلا قال : يا رسول اللّه إني أتصدق بالشيء وأصنع الشيء أريد به وجه اللّه وثناء الناس . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده ، لا يقبل اللّه شيئا شورك فيه ، ثم تلا :
( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ ) »
. وبعد أن أبان أن رأس العبادة الإخلاص للّه - أعقب ذلك بذم طريق المشركين فقال :
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
أي والذين اتخذوا من دون اللّه أولياء يعبدونهم ، يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا عند اللّه منزلة ويشفعوا لنا عنده في حاجتنا .