تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ومن حديث عبادتهم للأصنام أنهم جعلوا تماثيل للكواكب ، والملائكة ، والأنبياء ، والصالحين الذين مضوا ، وعبدوها باعتبار أنها رمز إليها ، وقالوا إن الإله الأعظم أجلّ من أن يعبده البشر مباشرة ، فنحن نعبد هذه الآلهة وهي تعبد الإله الأعظم . وهذه شبهة تمسك بها المشركون في قديم الدهر وحديثه ، وجاءت الرسل مفندة لها ماحية لها من الأذهان العالقة بها ، موجهة العقول إلى إفراد اللّه وحده بالعبادة كما قال :
« وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ »
وقال :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ »
. قال قتادة : كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خالقكم ومن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء ؟ قالوا اللّه . فيقال لهم فلم تعبدونهم ؟ قالوا ليقربونا إلى اللّه زلفى ويشفعوا لنا عنده ، فرد اللّه عليهم بقوله :
« فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ »
. ثم هددهم وبيّن لهم عاقبة ما يفعلون فقال :
( إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
أي إن اللّه يحكم بينهم وبين خصومهم وهم المحقون فيما اختلفوا فيه من التوحيد والإشراك يوم القيامة ، ويجازى كلا بما هو أهل له ، فيدخل المخلصين الموحدين الجنة ، ويدخل المشركين النار . ثم بين نتيجة الحكم قال :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ )
أي إن اللّه لا يرشد إلى الحق ولا يوفق له من هو كاذب مفتر عليه ، بزعمه أن له ولدا وأن له ندّا وأن الأوثان تشفع لديه إلى غير ذلك من الترّهات والأباطيل التي لا يقبلها العقل ، ولا تجد لها مستندا من نقل . ثم فصّل ما كذبوا فيه فقال :
( لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ )
أي لو أراد اللّه أن يتخذ ولدا - ولا ينبغي له ذلك - لما رضى إلا بأكمل الأولاد وهم الأبناء ، فكيف نسبتم إليه البنات ؟