تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وعلى نهج قوله تعالى لعيسى
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ؟ »
وقد علم سبحانه أن الملائكة وعيسى برآء مما وجّه إليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير ، ولكن جاء ليقول ويقولوا ، ويسأل ويجيبوا ، فيكون توبيخهم أشد ، وتعييرهم أبلغ ، وخجلهم أعظم .
( قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ )
أي قالت الملائكة : تعاليت ربنا وتقدست عن أن يكون معك إله ، نحن عبيدك نبرأ إليك من هؤلاء وأنت الذي نواليه دونهم ، فلا موالاة بيننا وبينهم . والخلاصة - إننا برآء من عبادتهم والرضا بهم . ثم بين أنهم ما عبدوهم على الحقيقة بقوله :
( بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ )
أي بل هم كانوا يعبدون الشياطين لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم ، وأكثر المشركين مؤمنون بالجن مصدقون لهم فيما يقولون ، إذ كانوا يعبدون غير اللّه بوسوستهم ويستغيثون بهم في قضاء حاجتهم كما هو مشهور لدى أرباب العزائم والسحرة . ونحو الآية قوله :
« إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً : لَعَنَهُ اللَّهُ »
. ولما أبطل تمسكهم بهم بعد تقريعهم وتأنيبهم زادهم أسى وحسرة فقال :
( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا )
أي فاليوم لا يقع لكم نفع ممن كنتم ترجون نفعه من الأوثان والأنداد الذين ادخرتم عبادتهم لشدائدكم وكروبكم ، لأن الأمر في ذلك اليوم للّه الواحد القهار ، لا يملك أحد فيه منفعة لأحد ولا مضرة له .
( وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ )
أي ونقول المشركين زجرا لهم وتأنيبا : ذوقوا عذاب النار التي كنتم تكذبون بها في دنياكم ،
تفسير المراغي — صفحة 92 | أحمد مصطفى المراغي