تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
والانقياد لها من المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ، ويقبل توبة المؤمنين والمؤمنات إذا رجعوا إليه وأنابوا ، لتلافيهم ما فرط منهم من الجهل وعدم التبصر في العواقب وتداركهم ذلك بالتوبة . ثم علل قبوله لتوبتهم بقوله :
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
أي وكان اللّه ستارا لذنوب عباده كثير الرحمة بهم ، ومن ثم قبل توبة من أناب إليه ، ورجع إلى حظيرة قدسه ، وأخلص له العمل ، وتلافى ما فرط منه من الزلات ، وأثابه على طاعته بالفوز العظيم . نسألك اللهم أن تتوب علينا ، وتغفر لنا ما فرط منا من الزلات ، وتثيبنا بالفوز العظيم في الجنات ، إنك سميع قريب مجيب الدعوات .

تنبيه

ذكر سبحانه في هذه السورة الكثير من الشؤون الزوجية وكيف تعامل الزوجات ، وقد رأينا أن نذكر هنا مسألتين كثر الخوض فيهما من أرباب الأديان الأخرى ومن نابتة المسلمين الذين تعلموا في مدارسهم وسمعوا كلام المبشرين ، ظنا منهم أنهم وجدوا مغمزا في الإسلام وأصابوا هدفا يصمى الدين ، ويجعل معتنقيه مضغة في أفواه السامعين وأنى لهم ذلك ، وليتهم فكروا وتأملوا ، قبل أن يتكلموا .
أرى العنقاء تكبر أن تصادا * فعاند من تطيق له عنادا
( 1 ) تعدد زوجاته صلّى اللّه عليه وسلم وكثرتهن بينما لم يبح مثل ذلك لأمته . ( 2 ) إباحة تعدد الزوجات لعامة المسلمين . ومن ثم وجب علينا أن نميط اللثام عن الأسباب التي دعت إلى كل منهما .

أسباب تعدد زوجاته صلّى اللّه عليه وسلم

قبل أن ندخل في تفاصيل البحث نذكر لك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عاش مع خديجة خمسا وعشرين سنة لم يتزوج سواها ، وكانت سنه إذ ذاك ناهزت الخمسين ،
تفسير المراغي — صفحة 47 | أحمد مصطفى المراغي