تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وسراجا منيرا يستضىء بك الضالون في ظلمات الجهل والغواية ، ويقتبس من نورك المهتدون ، فيسلكون مناهج الرشد والسعادة .
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً )
أي وراقب أحوال أمتك ، وبشر المؤمنين بأن لهم فضلا كبيرا على سائر الأمم ، فإنهم سيغيّرون نظم المجتمع من ظلم وجور إلى عدل وصلاح ، ويدخلون الأمم المتعثّرة في أثواب الضلال ، في زمرة الأمم التي عليها صلاح البشر في مستأنف الزمان . أخرج ابن جرير وعكرمة عن الحسن أنه قال : لما نزل قوله :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
قالوا : يا رسول اللّه قد علمنا ما يفعل بك فما ذا يفعل بنا ؟ فأنزل اللّه :
« وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً »
. ولما أمره اللّه بما يسرّ نهاه عما يضر ، فقال :
( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا )
أي ولا تطع قول كافر ولا منافق في أمر الدعوة ، وألن الجانب في التبليغ ، وارفق في الإنذار ، واصفح عن أذاهم ، واصبر على ما ينالك منهم ، وفوّض أمورك إلى اللّه ، وثق به فإنه كافيك جميع من دونك ، حتى يأتيك أمره وقضاؤه ، وهو حسبك في جميع أمورك ، وكالئك وراعيك .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 49 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 49 )

تفسير المفردات

النكاح هنا : العقد ، والمس معروف ؛ والمراد به قربان المرأة ، ومن أدب القرآن الكريم التعبير عنه بالملامسة والمماسة ، والقربان والتغشى والإتيان ، والعدة : الشيء