تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

المعنى الجملي

لما أرشد سبحانه إلى التوحيد ، وأقام الأدلة عليه ، وضرب له المثل ؛ أعقبه بذكر حال للمشركين يعرفون بها ، وسيماء لا ينكرونها ، وهي أنهم حين الشدّة يتضرعون إلى ربهم ، وينيبون إليه ، فإذا خلصوا منها رجعوا إلى شنشنتهم الأولى ، وأشركوا به الأوثان والأصنام ، فليضلوا ما شاءوا ، فإن لهم يوما يرجعون فيه إلى ربهم ، فيحاسبهم على ما اجترحوا من السيئات ، وليتهم اتبعوا ذلك عن دليل ، حتى يكون لهم شبه العذر فيما يفعلون ، بل هو الهوى المطاع ، والرأي المتّبع ، ثم ذكر حال طائفة من المشركين دون سابقيهم ، وهم من تكون عبادتهم للّه رهن إصابتهم من الدنيا ، فإن آتاهم ربهم منها رضوا ، وإذا منعوا منها سخطوا وقنطوا ، وقد كان عليهم أن يعلموا أن بسط النعمة وإقتارها بيده وحده ، وقد جعل لذلك أسبابا متى سلكها فاعلها وصل إلى ما يريد ، وليس علينا إلا أن تطمئن نفوسنا إلى ما يكون ، فكله بقدر اللّه وقضائه ، وعلينا أن نستسلم له ، ونعمل ما طلب إلينا عمله من الأخذ من الأسباب والجد في العمل جهد الطاقة .

الإيضاح

( وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ )
أي وإذا مس هؤلاء المشركين الذين يجعلون مع اللّه إلها آخر - ضرّ فأصابهم جدب وقحط أخلصوا لربهم التوحيد ، وأفردوه بالتضرع إليه واستغاثوا به منيبين إليه ، تائبين إليه من شركهم وكفرهم .
( ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ )
أي ثم إذا كشف ربهم عنهم ذلك الضر وفرجه عنهم ، وأصابهم برخاء وخصب وسعة ، إذا جماعة منهم يشركون به فيعبدون معه الآلهة والأوثان . والخلاصة : إنهم حين الضرر يدعون اللّه وحده لا شريك له ، وإذا أسبغ عليهم