تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
( أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ )
أي هم بخلاء حريصون على الغنائم إذا ظفر بها المؤمنون ، لا يريدون أن يفوتهم شئ مما وصل إلى أيديهم . والخلاصة : إنهم حين البأس جبناء ، وحين الغنيمة أشحاء .
أفي السلم أعيار جفاء وغلظة * وفي الحرب أمثال النساء العواتك
وبعد أن وصفهم بما وصفهم به من دنىء الصفات - بيّن ما دعاهم إليها ، وهو قلة ثقتهم باللّه لعدم تمكن الوازع النفسي في قلوبهم ، فقال :
( أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ )
أي هؤلاء الذين بسطت أوصافهم لم يصدّقوا اللّه ورسوله ، ولم يخلصوا له العمل ، لأنهم أهل نفاق ، فأبطل اللّه أعمالهم ، وأذهب أجورها ، وجعلها هباء منثورا .
( وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )
أي وكان ذلك الإحباط هيّنا على اللّه لا يبالي به إذ هم قوم فعلوا ما يستوجبه ويستدعيه ، فاقتضت حكمته أن يعاملهم بما يقتضيه عدله وتدل عليه حكمته . ثم أبان مقدار الجبن والهلع الذي لحق بهم ، فقال :
( يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا )
أي هم من شدة الهلع والخوف ، وعظيم الدهشة والحيرة ، لا يزالون يظنون أن الأحزاب من غطفان وقريش لم يرحلوا ، وقد هزمهم اللّه ورحلوا ، وتفرقوا في كل واد . وإجمال القول : إنهم لما لم يقاتلوا لجبنهم ، وضعف إيمانهم ، فكأنهم غائبون ، فظنوا أن الأحزاب لم يرحلوا ، وقد كانوا راحلين منهزمين لا يلوون على شئ .
( وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ )
أي وإن يأت الأحزاب ويعودوا مرة أخرى تمنّوا أن لو كانوا مقيمين في البادية بعيدين عن المدينة ، حتى لا ينالهم أذى ولا مكروه ، ويكتفون بأن يسألوا عن أخباركم كل قادم من جانب المدينة ، وفي هذا كفاية لديهم لجبنهم ، وخور عزائمهم .
( وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا )
أي ولو كان هؤلاء المنافقون فيكم في الكرة
تفسير المراغي — صفحة 145 | أحمد مصطفى المراغي