تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

المعنى الجملي

بعد أن أنذر المشركين بالعذاب ، وهدّدهم أعظم تهديد قالوا له تهكما واستهزاء : إن كان هذا حقا فأتنا به ، وهم يقطعون بعدم حصوله ، فأجابهم بأنه لا يأتيكم بسؤالكم ولا يعجّل باستعجالكم ، لأن اللّه أجّله لحكمة ، ولولا ذلك الأجل المسمى ، الذي اقتضته حكمته ، وارتضته رحمته ، لعجّله لكم ولأوقعه بكم ، وإنه ليأتينّكم فجأة وأنتم لا تشعرون به ، ثم تعجب منهم في طلبهم الاستعجال ، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم ، ويقال لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون :

الإيضاح

( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ )
أي ويستعجلك كفار قريش بنزول العذاب ، بنحو قولهم
« مَتى هذَا الْوَعْدُ » *
وقولهم :
« فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
ولولا أجل مسمى ضربه اللّه لعذابهم ، لجاءهم حين استعجالهم إياه .
( وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
أي وليأتينهم العذاب فجأة ، وهم لا يشعرون بمجيئه ، بل يكونون في غفله عنه ، واشتغال بما ينسيهموه . ثم زاد في التعجيب من جهلهم بقوله :
( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )
أي يطلبون منك إيقاع العذاب ناجزا في غير ميقاته ، ويلحقون في ذلك ، ولو علموا ما هم صائرون إليه ، لتمنّوا أنهم لم يخلقوا ، فضلا عن أن يستعجلوا ، ولأعملوا جميع جهدهم في الخلاص منه . ثم بين السبب في جهلهم وحمقهم ، فقال :
( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ )
أي وإن جهنم ستحيط بالكافرين المستعجلين للعذاب يوم القيامة .