تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
وقال .
« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
. ثم بين سبحانه سخفهم وجهلهم ، إذ كيف يطلبون الآيات مع نزول القرآن عليهم فقال :
( أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ )
أي أما كفاهم دليلا على صدقك أنزلنا الكتاب عليك ، يتلونه ويتدارسونه ليل نهار ، وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب ولم تخالط أحدا من أهل الكتاب ، وقد جئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى ، وبينت الصواب فيما اختلفوا فيه كما قال :
« أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى »
. ثم بين فضائل هذا الكتاب ومزاياه فقال :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
أي إن في هذا الكتاب الباقي على وجه الدهر - لرحمة لمن آمن به ، ببيان الحق وإزالة الباطل ، وتذكرة بعقاب اللّه الذي حل بالمكذبين قبلكم ، وبما سيحل بهم من النكال والوبال ، وبما سيكون لمن اتبع سنتهم وكذب بالآيات بعد وضوحها . وبعد أن أقام الأدلة على صدق رسالته ، وبين أن المعاندين من أهل الكتاب والمشركين لم يؤمنوا به - أمره أن يكل علم ذلك إلى اللّه وهو العليم بصدقه وكذبه فقال :
( قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً )
أي كفى اللّه عالما بما صدر منى من التبليغ والإنذار ، وبما صدر منكم من مقابلة ذلك بالتكذيب والإنكار ، وهو المجازى كلّا بما يستحق ، وإني لو كنت كاذبا عليه لانتقم منى كما قال :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
بل إني صادق فيما أخبرتكم به ، ومن ثمّ أيدنى بالمعجزات الواضحات ، والدلائل القاطعات