تفسير المفردات
أصل الفسق : الخروج ؛ من فسقت الثمرة إذا خرجت من قشرها ، ثم استعمل في الخروج من الطاعة وأحكام الشرع مطلقا ، فهو أعم من الكفر ، وقد يخص به كما في قوله :
« وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
والمأوى : المسكن ؛ وأصل النزل : ما يعدّ للنازل من الطعام والشراب والصلة ، ثم أطلق على كل عطاء ، والمراد به هنا الثواب والجزاء ، الأدنى : أي الأقرب ، والمراد به عذاب الدنيا ، فإنه أقرب من عذاب الآخرة وأقل منه ، وقد ابتلاهم اللّه بسنى جدب وقحط أهلكت الزرع والضرع ، والعذاب الأكبر : عذاب يوم القيامة .
المعنى الجملي
لما بيّن حالي المجرمين والمؤمنين - عطف على ذلك سؤال العقلاء : هل يستوى الفريقان ؟ وبين أنهما لا يستويان ، ثم فصّل ذلك ببيان مآل كل منهما يوم القيامة .
الإيضاح
( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ؟ لا يَسْتَوُونَ )
أي أفهذا الكافر المكذّب وعد اللّه ووعيده ، المخالف أمره ونهيه ، كهذا المؤمن باللّه المصدّق وعده ووعيده ، المطيع لأمره ونهيه - كلا - لا يستوون عند اللّه ولا يتعادل الكفار به والمؤمنون .
وخلاصة ذلك : أبعد ظهور ما بينهما من تفاوت بيّن يظن أن المؤمن الذي حكيت أوصافه كالكافر الذي ذكرت قبائح أعماله ؟ كلا - إن الفضل بينهما لا يخفى على ذي عينين .
ونحو الآية قوله :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
وقوله :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
وقوله :
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ »
الآية .