تفسير المفردات
ونزعنا : أي أحضرنا من قولهم : نزع فلان بحجة كذا إذا أحضرها وأخرجها ، والشهيد : هو نبي الأمة يشهد عليها بما أجابته حين أرسل إليها ، وضل : أي غاب .
المعنى الجملي
بعد أن وبخ المشركين أوّلا على فساد رأيهم في اتخاذ الشركاء للّه ، ثم ذكر التوحيد ودلائله - عاد إلى تقريعهم وتبكيتهم ثانيا ببيان أن إشراكهم لم يكن عن دليل صحيح ، بل كان عن محض الهوى كما يرشد إلى ذلك قوله
( فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ )
الإيضاح
( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
أي ويوم ينادى ربك - أيها الرسول - هؤلاء المشركين ، فيقول لهم : أين شركائي الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي ، ليخلّصوكم مما أنتم فيه .
وهذا النداء للتوبيخ والتقريع على رؤوس الأشهاد على عبادة غير اللّه ، للاشعار بأنه لا شئ أجلب لغضبه تعالى من الإشراك به ، كما أنه لا شئ أدخل في مرضاته من توحيده عزّ وجل .
( وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً )
أي وأحضرنا من كل أمة شهيدها وهو نبيها الذي يشهد عليها بما أجابته أمته فيما آتاهم به عن اللّه برسالته .
ونحو الآية قوله
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
.
وهذا في موقف من مواقف القيامة ، وفي موقف آخر يكون الشهداء هم الملائكة كما قال تعالى :
« وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ »
.