تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
به هنا المال المدّخر ، ومفاتحه : أي خزائنه واحدها مفتح ( بفتح الميم ) وتنوء : من ناء به الحمل ينوء : إذا أثقله حتى أماله . قال ذو الرمة :
تنوء بأخراها فلأيا قيامها * وتمشى الهوينى عن قريب فتبهر
والعصبة : الجماعة الكثيرة يتعصب بعضهم لبعض بلا تعيين عدد خاص ، والقوة : الشدة ، لا تفرح : أي لا تبطر وتتمسك بالدنيا ولذاتها حتى تتلهى عن الآخرة ، قال بيهس العذرى :
ولست بمفراح إذا الدهر سرّنى * ولا جازع من صرفه المتقلّب
والدار الآخرة : أي ثواب اللّه بإنفاق المال فيما يوصل إلى مرضاته ، على علم عندي : أي على حسن تصرف في المتاجر واكتساب الأموال .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه حديث أهل الضلالة وما يلقونه من الإهانة والاحتقار يوم القيامة ، ومناداتهم على رؤوس الأشهاد بما يفضحهم ويبين لهم سوء مغبتهم . أعقبه بقصص قارون ، ليبين عاقبة أهل البغي والجبروت في الدنيا والآخرة ، فقد أهلك قارون بالخسف ، وزلزلت به الأرض ، وهوت من تحته ، ثم أصبح مثلا يضرب للناس في ظلمه وعتوّه ، ويستبين لهم به سوء عاقبة البغاة ، وما يكون لهم من النكال والوبال في الدنيا والآخرة . فيندمون على ما فعلوا :
ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم

الإيضاح

( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى )
أي إنه كان من بني إسرائيل ، لأنه ابن عم