تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وإذا كان الأنبياء لهول ذلك اليوم يتعتعون في الجواب عن مثل ذلك السؤال ويفوضون الأمر إلى علم اللّه كما قال :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ ؟ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
فما ظنك بهؤلاء الضلّال ؟ . وبعد أن ذكر حال المعذبين من الكفار وما يجرى عليهم من التوبيخ والإهانة أتبعه بذكر من يتوب منهم في الدنيا ، ترغيبا في التوبة وزجرا عن الثبات على الكفر فقال :
( فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ )
أي فأما من تاب من المشركين ، وراجع الحق ، وأخلص للّه بالألوهة ، وأفرد له العبادة ، وصدّق نبيّه ، وعمل بما أمر به في كتابه على لسان نبيه ، فهو من الفائزين ، الذين أدركوا طلبتهم وفازوا بجنات النعيم خالدين فيها أبدا . وقد تقدم أن ذكرنا في كثير من المواضع أن ( عسى ) يراد بها في الكتاب الكريم الإعداد وتوقع حصول ما بعدها من الفوز والنجح لما طلبوا .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 68 إلى 70 ]

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 )

تفسير المفردات

الخيرة والتخير : الاختيار باصطفاء بعض الأشياء وترك بعض ، سبحان اللّه : أي تنزيها للّه أن ينازعه أحد في الاختيار ، تكنّ : أي تخفى ، ويعلنون : أي يظهرون ، الحكم : القضاء النافذ في كل شئ دون مشاركة لغيره فيه .
تفسير المراغي — صفحة 84 | أحمد مصطفى المراغي