تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الأصناف والأشكال والألوان ، وأنزل لكم من السماء مطرا جعله رزقا للعباد ، فأنبت به بساتين مونقة تسر الناظرين ؟ ولولاه ما نبت الشجر ، ولا ظهر الثمر . ونحو الآية قوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
وقوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
. ثم زاد في التوبيخ فنفى الألوهية عما يشركون بعد تبكيتهم على نفى الخيرية عنها فقال .
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ )
أي أإله غيره يقرّون به ، ويجعلونه شريكا له في العبادة ، مع تفرده جل شأنه بالخلق والتكوين ؟ ونحو الآية قوله :
« وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ »
. ثم انتقل من تبكيتهم إلى بيان سوء حالهم فقال :
( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ )
أي بل هؤلاء المشركون قوم دأبهم العدول عن طريق الحق ، والانحراف عن جادّة الاستقامة في جميع شؤونهم ، ومن ثمّ يفعلون ما يفعلون من العدول عن الحق الواضح وهو التوحيد ، ويعكفون على الضلال المبين وهو الإشراك . وفي معنى الآية قوله :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ »
وقوله :
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وقوله :
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ »
. ثم أعاد التوبيخ بوجه آخر فقال :
( أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً )
أي أعبادة ما تشركون أيها الناس بربكم مع أنه لا يضر ولا ينفع خير ، أم عبادة الذي جعل الأرض مستقرا للإنسان والدواب ، وجعل في أوسطها أنهارا تنتفعون بها في شربكم وسقى أنعامكم ومزارعكم ، وجعل فيها ثوابت الجبال حتى لا نميد بكم ،