شاء ، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنيه ، وهو الذي يرزقكم من السماء والأرض فينزل من الأولى غيثا وينبت من الثانية نباتا لأقواتكم وأقوات أنعامكم .
وهم وإن كانوا ينكرون الإعادة والبعث لم يلتفت إلى ذلك الإنكار لظهور أدلته فلم يبق لهم عذر فيه وبعد أن وضح الدليل على نفى الشريك بكّتهم وقال :
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ )
يفعل هذا حتى يجعل شريكا له ؟
وبعد أن ذكر البرهان تلو البرهان وأوضح الحق حتى صار كفلق الصبح زاد في التهكم بهم والإنكار عليهم والتسفيه لعقولهم ، فأمر رسوله أن يطلب منهم البرهان على صدق ما يدّعون . فقال :
( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي قل لهم أيها الرسول : هاتوا الدليل على وجود ما تزعمون من الشركاء إن كان ما تقولونه حقا وصدقا
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 )
تفسير المفردات
أيان : أي متى ، يبعثون : أي يقومون من القبور للحساب والجزاء ، ادّارك :
أي تدارك وتتابع والمراد التتابع في الاضمحلال والفناء ، في شك : أي في حيرة عظيمة ، عمون : واحدهم عم وهو أعمى القلب والبصيرة .
المعنى الجملي
بعد أن أثبت تفرده بالألوهية ، لاختصاصه بالقدرة التامة ، والرحمة العامة - أعقب هذا بذكر لوازمها وهو اختصاصه بعلم الغيب ، تكميلا لما قبله وتمهيدا لما بعده من أمر البعث