تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
و في صحيح مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ لما وجهه إلى أرض اليمن : « واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين اللّه حجاب » .
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ )
الذي هذه شؤونه ، وتلك نعمه ؟ . ثم بين أن من طبيعة الإنسان ألا يتذكر نعم اللّه عليه إلا قليلا ، وإلى ذلك أشار بقوله :
( قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ )
أي قليلا ما تتذكرون نعم اللّه عليكم ، وأياديه عندكم ، ومن ثمّ أشركتم به غيره في العبادة . ثم زادهم تأنيبا وتهكما من ناحية أخرى فقال :
( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )
أي أمن تشركون باللّه خير ، أم من يرشدكم في ظلمات البر والبحر إذا أظلمت عليكم السبل فضللتم الطريق - بما خلق من الدلائل السماوية كما قال :
« وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
وقال :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
ومن يرسل الرياح أمام الغيث الذي يحيى موات الأرض . ولما اتضحت الأدلة ولم يبق لأحد في ذلك عذر ولا علة قال :
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ )
فعل هذا ؟ . ثم أكد هذا النفي وقرره بقوله :
( تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي تنزه ربنا المنفرد بالألوهية ، ومن له صفات الكمال والجلال ، ومن تخضع له جميع المخلوقات ، وتذلّ لقهره وجبروته - عن شرككم الذي تشركونه به وعبادتكم معه ما تعبدون . ثم أضاف إلى ذلك برهانا آخر لعلهم يرتدعون عن غيهم فقال :
( أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
أي أما تشركون به خير أم الذي ينشئ الخلق بادئ بدء ويبتدعه من غير أصل سلف ، ثم يفنيه إذا
تفسير المراغي — صفحة 10 | أحمد مصطفى المراغي