تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

تفسير المفردات

من المحضرين : أي الذين يحضرون للعذاب ، وقد اشتهر ذلك في عرف القرآن كما قال :
« لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ »
وقال :
« إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ »
لأن في ذلك إشعارا بالتكليف والإلزام ، ولا يليق ذلك بمجالس اللذات بل هو أشبه بمجالس المكاره والمضار .

المعنى الجملي

هذا هو الرد الثالث على تلك الشبهة ، فإن خلاصة شبهتهم أنهم تركوا الدين لئلا تفوتهم منافع الدنيا ، فرد اللّه عليهم بأن ذلك خرق رأى وخطل عظيم ، فإن ما عند اللّه خير مما فيها ، لكثرة منافعه وخلوصه من شوائب المضار ، ومنافعها مشوبة ، وهو أبقى مما فيها ، لأنه دائم لا ينقطع ، ومنافعها لا بقاء لها ، فمن الجهل الفاضح إذا ترك منافع الآخرة لاستيفاء منافعها ، ولا سيما إذا قرنت تلك المنافع بعقاب الآخرة .

الإيضاح

( وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها ، وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى )
أي وما أعطيتم أيها الناس من شئ من الأموال والأولاد ، فإنما هو متاع تتمتعون به في الحياة الدنيا ، وتتزينون به فيها ، وهو لا يغنى عنكم شيئا عند ربكم ، ولا يجديكم شروى نقير لديه ، وما عنده خير لأهل طاعته وولايته لدوامه وبقائه ، بخلاف ما عندكم فإنه ينفد وينقطع بعد أمد قصير . ونحو الآية قوله
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
وقوله :
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ »
وقوله :
« بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
، وفي الحديث : « واللّه ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في اليمّ ، فلينظر ما ذا يرجع إليه ؟ » .