من طعامه ، وكان يدلّله ويتبناه ، وحتفه وهلاكه وهلاك جنوده على يديه ، ليعلم أن رب السماوات والأرض هو الغالب على أمره ، الشديد المحال الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .
وخلاصة ما سلف :
( 1 ) إن فرعون علا في الأرض .
( 2 ) استضعف حزبا من أحزاب مصر .
( 3 ) قتل الأبناء .
( 4 ) استحيا النساء .
( 5 ) إنه كان من المفسدين .
وقد قابل سبحانه هذه الخمسة بخمسة مثلها تكرمة لبنى إسرائيل :
( 1 ) إنه منّ عليهم بإنقاذهم من بطش فرعون وجبروته .
( 2 ) إنه جعلهم أئمة مقدّمين في الدارين .
( 3 ) إنه ورّثهم أرض الشام .
( 4 ) إنه مكن لهم في أرض الشام ومصر .
( 5 ) إنه أرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون من ذهاب ملكهم على أيديهم :
هذان عظمة وضعف يعقب أحدهما الآخر كما يعقب الليل النهار ، سنة اللّه في خلقه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا :
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
.
انظر إلى الدولتين الفارسية والرومية ، وما كان لهما من مجد بازخ ، وملك واسع ، كيف دالت دولتهما ، وذهب ريحهما بظلم أهلهما ، وتقسّم ملكهما ، ثم قامت بعدهما الدولة العربية وعاشت ما شاء اللّه أن تعيش ، ثم قام بعدها بنو عثمان وملكوا أكثر مما كان بيد الأمة العربية ، ثم هرمت دولتهم وشاخت واستولت عليها ممالك أوروبا .
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
.