تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ثم أمره سبحانه بترغيب قومه وترهيبهم فقال :
( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ )
أي وقل الحمد للّه على ما أفاض علىّ من نعمائه التي من أجلّها نعمة النبوة المستتبعة لضروب من النعم الدينية والدنيوية ، ووفقني لتحمل أعبائها وتبليغ أحكامها ، بالآيات البينة ، والبراهين الساطعة ، ووفقني لاتباع الحق الذي أنتم عنه عمون
( سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها )
أي سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه فتعرفون بها حقيقة نصحى ، ويستبين لكم صدق ما دعوتكم إليه من الرشاد حين لا تجدى المعرفة ، ولا تفيد التبصرة شيئا . ونحو الآية قوله :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
. ثم ذيل هذا بتقرير ما قبله من الوعد والوعيد بقوله :
( وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
أي وما ربك بغافل عما يعمله هؤلاء المشركون ولكنه مؤخر عذابهم إلى أجل هم بالغوه ، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون ، فلا يحزنك تكذيبهم فإني لهم بالمرصاد ، وأيقن بأنى ناصرك وخاذل عدوك ، ومذيقهم الذلّ والهوان . روى أن عمر بن عبد العزيز قال : فلو كان اللّه مغفلا شيئا لأغفل ما تعفى الرياح من أثر قدمي ابن آدم وكان الإمام أحمد كثيرا ما ينشد هذين البيتين :
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل علىّ رقيب
ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب
والحمد للّه وصلاته على النبي الأمى وعلى آله وصحبه أجمعين .
تفسير المراغي — صفحة 28 | أحمد مصطفى المراغي