تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
دكت عند النفخة الأولى ، فتسييرها إنما يكون لدى النفخة الثانية كما نطق به قوله :
« فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً »
وقوله :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
. ثم علل إمكان ذلك وسرعة حصوله بقوله :
( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ )
أي ذلك الصنع العظيم صنع اللّه الذي أحكم كل شئ وأودع فيه من الحكمة ما أودع . ثم علل ما تقدم من النفخ في الصور والقيام للحساب ومجازاة العباد على أعمالهم بقوله :
( إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ )
أي إنه تعالى ذو علم وخبرة بما يفعل عباده من خير وشر ، وطاعة ومعصية ، وهو مجازيهم على ذلك أتم الجزاء . ثم بين حال السعداء والأشقياء يومئذ فقال :
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها )
أي من آمن باللّه وعمل صالحا فله على ذلك جزيل الثواب من عند ربه في جنات النعيم ، يأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة كما جاء في الآية :
« لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ »
وقال :
« أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ؟ »
وقال :
« وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ »
وقد صح تفسير الحسنة هنا بشهادة أن لا إله إلا اللّه ، على ما رواه ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن .
( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ )
أي ومن أشركوا باللّه وعملوا السيئات يكبّون على وجوههم في جهنم ويطرحون فيها . ونحو الآية قوله :
« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ »
. ثم ذكر ما يقال لهم حينئذ فقال :
( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟ )
أي ويقال لهم : هل هذا إلا جزاء ما كنتم تعملون في الدنيا ، مما يسخط ربكم ويغضبه منكم من شرك به ومعصية له .
تفسير المراغي — صفحة 25 | أحمد مصطفى المراغي