تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
روى الترمذي « أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقّاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارّا بأمه ، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ واللّه لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتتعيّر بذلك أبد الدهر يقال : يا قاتل أمه ، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل ، فأصبحت وقد جهدت ، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب ، فجاء سعد إليها وقال يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني ، فكلى إن شئت ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما أيست منه أكلت وشربت ، فأنزل اللّه هذه الآية ، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما ، وعدم طاعتهما في الشرك به » .

الإيضاح

( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً )
أي وأمرناه بتعهدهما والبر بهما ، والإحسان إليهما ، كما قال في آية أخرى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً »
.
( وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما )
أي وإن حرصاك على أن تتابعهما على دينهما إذا كانا مشركين ، فإياك أن تفعل ذلك ، وجاء في الحديث الصحيح « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . ومعنى قوله :
( ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
أنه لا علم لك بإلهيته ، وإذا كان لا يجوز له أن يتّبع فيما لا يعلم صحته فأحر به ألا يتبع فيما يعلم بطلانه . ثم توعد من يفعل ذلك بقوله :
( إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي مرجعكم جميعا إلىّ يوم القيامة ،