الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي والذين آمنوا باللّه ورسوله وصح إيمانهم حين ابتلائهم ، فلم يرتدوا عنه بأذى المشركين لهم ، وعملوا صالح الأعمال ، فأدّوا فرائضه وقاموا بها حق القيام ، فواسوا البائس الملهوف ، وأغاثوا المظلوم ، وقدّموا لوطنهم ما هو شديد الحاجة إليه ، فرأبوا صدعه ، وسدّوا ثغره ، وكانوا للمؤمنين سندا ومعينا ، حتى يصيروا كالبنيان يشد بعضه بعضا - لنكفرنّ عنهم سيئاتهم التي فرطت منهم في شركهم أو صدرت منهم لماما في إيمانهم وندموا على ما اجترحوه منها ، ولنثيبنهم على صالح أعمالهم حين إسلامهم أحسن ما كانوا يعملون ، فنقبل القليل من الحسنات ، ونثيب على الواحدة منها عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وتجزى على السيئة بمثلها ، أو نعفو عنها .
ونحو الآية قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً »
.
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ( 9 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أن العمل الصالح يكفر السيئات ويضاعف الحسنات - أعقب ذلك بذكر البر بالوالدين والحدب عليهما ، لأنهما سبب وجوده ، فلهما عليه الإحسان والطاعة .
فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق ، وإلى الوالدة بالإشفاق ، إلا إذا حرّضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين ، فإنه لا يطيعهما في ذلك ، ثم بين أن من يعمل الصالحات يدخله اللّه في زمرة الأنبياء والأولياء ، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة والزلفى عنده مثل ما أوتى هؤلاء .