السفينة ، لتذكروا نعمة اللّه عليكم بإنجائكم من الغرق وجعلكم من ذرية من آمن به وصدّق بأمره .
وفي قوله : كذبوا الرسل وهم لم يكذبوا إلا رسولا واحدا وهو نوح - إيماء إلى أن من كذّب رسولا وأخذا فقد كذب جميع الرسل ، إذ لا فرق بين رسول وآخر ، إذ جميعهم يدعو إلى توحيد اللّه ونبذ الأصنام والأوثان قاله الزجاج .
ثم ذكر مآل المكذبين فقال :
( وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً )
أي وأعددنا لكل من كفر باللّه ولم يؤمن برسله عذابا أليما في الآخرة .
وفي ذلك رمز إلى أن قريشا سيحل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة مثل ماحل بأولئك المكذبين إذا لم يرعووا عن غيّهم .
قصص عاد وثمود وأصحاب الرس وغيرهم
( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ )
أي ودمّرنا عادا قوم هود عليه السلام بالريح الصرصر العاتية ، وثمود قوم صالح بالصيحة ، وأهلكنا أصحاب الرس الذين كانوا باليمامة وقتلوا نبيهم . واختار ابن جرير أنهم أصحاب الأخدود الذين ذكروا في سورة البروج وسيأتي ذكر قصصهم .
( وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً )
أي وأمما كثيرة أهلكناهم لما كذّبوا رسلنا .
ثم ذكر أنه أنذر أولئك المكذبين وحذرهم قبل أن أوقع بهم فقال :
( وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً )
أي وكل هؤلاء أوضحنا لهم حججنا ، وبينا لهم أذلتنا ، وأزحنا عنهم الأعذار ، فتمادوا في كفرهم وطغيانهم ، فأهلكناهم أفظع الإهلاك وأشده .
ثم ذكّر مشركي مكة بما يرونه من العبر في حلّهم وتر حالهم وما يشاهدونه مما حل بأولئك الأمم المكذبة من المثلات فقال :