وقد ذكر من ذلك خمس قصص : قصة موسى مع فرعون وقومه . وقصة نوح وقومه . وقصة هود مع قومه عاد . وقصة صالح مع قومه ثمود . وقصة أصحاب الرس .
قصة موسى وهارون عليهما السلام
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً )
أي ولقد أنزلنا على موسى التوراة كما أنزلنا عليك الفرقان ، وجعلنا معه أخاه هارون معينا وظهيرا له ، ولا تنافى بين هذه الآية وقوله :
« وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا »
فإنه وإن كان نبيا فالشريعة لموسى عليه السلام وهو تابع له فيها ، كما أن الوزير متبع لسلطانه .
ثم ذكر ما أمرا به من تبليغ الرسالة مع بيان أن النصر لهما آخرا على أعدائهما .
( فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً )
أي فقلنا لهما اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بدلائل التوحيد المودعة في الأنفس والآفاق ، فلما ذهبا إليهم كذبوهما فأهلكناهم أشد إهلاك .
ونحو الآية قوله :
« دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها »
.
وفي ذلك تسلية لرسوله وأنه ليس أول من كذّب من الرسل ، فله أسوة بمن سلف منهم .
قصة نوح عليه السلام
( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً )
أي وكذلك فعلنا بقوم نوح حين كذبوا رسولنا نوحا عليه السلام ، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى اللّه ويحذّرهم نقمته
« وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ »
فأغرقناهم ولم نترك منهم أحدا إلا أصحاب السفينة وجعلناهم عبرة للناس كما قال :
« إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »
أي أبقينا لكم