( لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
أي هلّا تتوبون إلى اللّه من كفركم ، فيغفر لكم عظيم جرمكم ويصفح عن عقوبتكم على ما أتيتم به من الخطايا ، لعلكم ترحمون بقبولها ، إذ قد جرت سنته ألا تقبل التوبة بعد نزول العقوبة .
ولما قال لهم صالح ما قال ، وأبان لهم سبيل الرشاد أجابوه بفظاظة وغلظة .
( قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ )
أي قالوا : إنا تشاءمنا بك وبمن آمن معك ، إذ زجرنا الطير فعلمنا أن سيصيبنا بك وبهم من المكاره ما لا قبل لنا به ، ولم تزل في اختلاف وافتراق منذ اخترعتم دينكم وأصابنا القحط والجدب بسببكم .
وسمى التشاؤم تطيرا من قبل أنه كان من دأبهم أنهم إذا خرجوا مسافرين فمروا بطائر زجروه : أي رموه بحجر ونحوه ، فإن مرّ سانحا بأن مر من ميامن الشخص إلى مياسره تيمنوا به ، وإن مر بارحا بأن مر من المياسر إلى الميامن تشاءموا منه .
فأجابهم صالح عليه السلام :
( قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ )
أي قال إن ما يصيبكم من خير أو شر مكتوب عند اللّه وهو بقضائه وقدره ، وليس شئ منه بيد غيره ، فهو إن شاء رزقكم ، وإن شاء حرمكم :
وسمى ذلك القضاء طائرا لسرعة نزوله بالإنسان ، فلا شئ أسرع منه نزولا .
ثم أبان لهم سبب نزول ما ينزل من الشر بقوله :
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ )
أي بل أنتم قوم يختبركم ربكم حين أرسلني إليكم أتطيعونه فتعملوا بما أمركم به فيجزيكم الجزيل من ثوابه ، أم تعصونه فتعملوا بخلافه فيحل بكم عقابه ؟
ثم ذكر أن قريته كانت كثيرة الفساد فقال :
( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ )
أي وكان في مدينة صالح وهي الحجر تسعة أنفس يعيثون في الأرض فسادا لا يعملون فيها صالحا .
ثم بين بعض ما عملوا من الفساد :