ثم بين ما يأتون من الفاحشة بطريق التصريح بعد الإبهام ليكون أوقع في النفس فقال :
( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ؟ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
أي أينبغي أن تأتوا الرجال وتقودكم الشهوة إلى ذلك وتذروا النساء اللاتي فيهن محاسن الجمال ، وفيهن مباهج الرجال ، إنكم لقوم جاهلون سفهاء حمقى ما جنون .
ونحو الآية قوله :
« أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ »
.
وقد أشار سبحانه إلى قبيح فعلهم وعظيم شناعته من وجوه :
( 1 ) قوله :
( الرِّجالَ )
وفيه الإشارة إلى أن الحيوان الأعجم لا يرضى بمثل هذا .
( 2 ) قوله :
( مِنْ دُونِ النِّساءِ )
وفي ذلك إيماء إلى أن تركهن واستبدال الرجال بهن خطأ شنيع وفعل قبيح .
( 3 ) قوله :
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
وفي هذا إيماء إلى أنهم يفعلون فعل الجهلا الذين لا عقول لهم ، ولا يدرون عظيم قبح ما يفعلون .
هذا آخر ما سطرناه تفسيرا لهذا الجزء من كلام ربنا العليم القدير ، فله الحمد والمنة .
وكان ذلك بمدينة حلوان من أرباض القاهرة في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية ، والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .