( حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ )
أي حتى إذا جاءهم أمر اللّه ، وجاءتهم الساعة بغتة ، وأخذهم من العذاب ما لم يكونوا يحتسبون - أيسوا من كل خير وانقطعت آمالهم وخاب رجاؤهم .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 78 إلى 80 ]
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 )
تفسير المفردات
ذرأكم في الأرض : أي خلقكم وبثكم فيها ، اختلاف الليل والنهار : تعاقبهما من قولهم : فلان يختلف إلى فلان : أي يتردد عليه بالمجيء والذهاب .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه إعراض المشركين عن سماع الأدلة ورؤية العبر والتأمل في الحقائق - أردف ذلك الامتنان على عباده بأنه قد أعطاهم الحواس من السمع والبصر وغيرهما ووفقهم لاستعمالها ، وكان من حقهم أن يستفيدوا بها ، ليستبين لهم الرشد من الغى ، لكنها لم تغن عنهم شيئا ، فكأنهم فقدوها كما قال :
« فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ »
ثم ساق أدلة أخرى على وجوده وقدرته ، فبين أنه أوجدهم من العدم وأن حشرهم إليه ، وأنه هو الذي يحييهم ثم يميتهم ، وأنه هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، أفلا عقل لكم تتأملون به فيما تشاهدون ؟