وجود نسل بازدواج غير شرعي مما تئنّ منه الأمم والجماعات ؛ إلى نحو أولئك مما سبق ذكره من قبل وفصّلناه تفصيلا .
وبعد أن أنبّههم على كراهتهم للحق ، شنّع عليهم لإعراضهم عما فيه الخير لهم ، وهو يخالف ما جبلت عليه النفوس من الرغبة في ذلك فقال :
( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ )
أي بل جئناهم بالقرآن الذي فيه فخرهم وشرفهم فأعرضوا عنه ، ونكصوا على أعقابهم ، وازدروا به وجعلوه هزوا وسخرية ، وما كان لهم من الخير أن يفعلوا ذلك .
ونحو الآية قوله :
« وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ »
.
ثم نفى عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما ربما صدّهم عن دعوته ، وهو طلبه المال منهم أجرا لنصحه وإرشاده فقال :
( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ )
أي أم يزعمون انك طلبت منهم أجرا على تبليغ الرسالة ، فلأجل هذا لا يؤمنون .
والمراد - إنك لا تسألهم أجرا ، فإن ما رزقك اللّه في الدنيا والعقبى خير من ذلك ، لسعته ودوامه وعدم تحمل منّة فيه ، ولأنك تحتسب أجره عند اللّه لا عندهم .
ونحو الآية قوله :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ »
وقوله :
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ »
وقوله :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
.
( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
توكيد لما قبله ، إذ من يكون خير الرازقين يكون رزقه خيرا من رزق غيره .
وبعد أن فنّد آراءهم أتبعها ببيان صحة ما جاء به الرسول وأنه الحق الذي لا معدل عنه فقال :
( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
أي وإنك لتدعو هؤلاء المشركين من