أي المال الذي فرض إخراجه للمستحقين ، واليوم : هو يوم القيامة ، وتتقلّب فيه القلوب والأبصار : أي تضطرب وتتغير من الهول والفزع .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر - جلّت آلاؤه - نوره لعباده وهدايته إياهم على أتم الوجوه - بين هنا حال من حصلت لهم الهداية بذلك النور ، وذكر بعض أعمالهم القلبية والحسية .
الإيضاح
( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ )
أي كمشكاة في بيوت أمر اللّه بتطهيرها من الأنجاس الحسية والمعنوية ، كاللغو ورفث الحديث وأمر بذكره فيها وإخلاص العبادة له .
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « المساجد بيوت اللّه في الأرض ، تضئ لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض » .
وعن عمرو بن ميمون قال : « أدركت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يقولون : المساجد بيوت اللّه ، وحقّ على اللّه أن يكرم من زاره فيها » .
( يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ )
أي ينزه اللّه ويقدسه في أول النهار وآخره ، رجال لا تشغلهم الدنيا وزخرفها ولا بيوعهم وتجاراتهم عن ذكر ربهم وهو خالقهم ورازقهم ، إذ يعلمون أن ما عنده خير لهم وأنفع مما بأيديهم ، فما عندهم ينفد ، وما عند اللّه باق ، ويؤدون الصلاة في مواقيتها على الوجه الذي رسمه الدين ، ويؤتون الزكاة المفروضة عليهم تطهيرا لأنفسهم من الأرجاس .
ونحو الآية قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
الآية . وقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ »
.