تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أنه أنزل في هذه السورة آيات مبينات لكل ما يحتاج إليه الناس في صلاح أحوالهم في معاشهم ومعادهم من الشرائع والأحكام والآداب والأخلاق - بين أنه نور السماوات والأرض بما بث فيهما من الآيات الكونية والآيات التي أنزلها على رسله دالة على وجوده ووحدانيته وسائر صفاته من قدرة وعلم إلى نحو أولئك ، هادية إلى صلاح أمورهم في الدنيا والآخرة .

الإيضاح

( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي اللّه هاد أهل السماوات والأرض بما نصب من الأدلة في الأكوان ، وبما أنزل على رسله من الآيات البينات ، فهم بنوره إلى الحق يهتدون ، وبهداه من حيرة الضلال ينجون .
( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ )
أي مثل أدلته التي بثها في الآفاق وهدى بها من شاء من عباده كنور مشكاة فيها سراج ضخم ثاقب له الصفات الآتية .
( الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ )
أي وذلك المصباح في قنديل من الزجاج الصافي الأزهر .
( الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ )
أي الزجاجة كأنها كوكب ضخم مضىء من درارى النجوم وعظامها كالزّهرة والمشترى .
( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ )
أي رويت ذبالته ( فتيلته ) بزيت شجرة زيتونة كثيرة المنافع ، زرعت على جبل عال أو صحراء واسعة ، فهي ضاحية للشمس لا يظلها جبل ولا شجر ولا يحجبها عنها حاجب من حين طلوعها إلى حين غروبها ، فزيتها أشد ما يكون صفاء . فقوله :
( لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ )
أي لا شرقية فحسب ، ولا غربية فحسب ، بل هي شرقية غربية تصيبها الشمس من حين طلوعها إلى حين غروبها كما يقال فلان لا مسافر ولا مقيم إذا كان يسافر أحيانا ويقيم أخرى .